عمر بن أحمد بن أبي جرادة

708

زبدة الحلب من تاريخ حلب

الحواصل ، في الأماكن المذكورة ، وذلك في الحادي والعشرين ، من جمادى الأولى من سنة أربعين وستمائة . وعاثت « الخوارزميّة » و « التركمان » على بلاد « الجزيرة » ، فخرج عسكر حلب ، ومقدّمهم الأمير « جمال الدّولة » في جمادى الآخرة ، وساروا ، واجتمعوا في « رأس عين » . فتجمّع الخوارزمية ، وانضووا إلى صاحب « ماردين » ، واحتموا بالجبل ، فوصل عسكر حلب ، ونزلوا مقابلتهم ، تحت الجبل ، وخندقوا حولهم ، وجرت لهم معهم وقعات ، وتضرّر عسكر حلب ، بالمقام ، لقلة العلوفة ، إلى أن ورد « نائب المملكة بالرّوم » وهو « الأمير شمس الدّين الأصبهاني » إلى « شهاب الدّين غازي » - وإلى صاحب ماردين - والخوارزمية ، وأصلح بينهم على أن يعطى صاحب « ماردين » « رأس عين » . وأرضى « ملك الروم » الخوارزمية « بخرتبرت » ، وشيء من البلاد ، والملك المظفّر غازي « بخلاط » ، وتوجّهت العساكر ، - و « النائب الأصبهاني » ، في جملتها - وخرج السّلطان « الملك الناصر » ، وتلقّاهم إلى « منبج » ، ودخل « النّائب » إلى حلب ، يوم السبت التاسع عشر من شوّال . ودخل السّلطان والعسكر ، يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شوّال ، وورد مع « النّائب » أموال عظيمة ، لتستخدم بها العساكر من حلب نجدة ، ومقدّمها « الناصح الفارسي » ، في ذي الحجة ، من سنة أربعين وستمائة ، فالتقاهم السّلطان « غياث الدّين » ، « بسيواس » أحسن لقاء ، وأعطاهم عطاء سنيّا ، وفوّض تدبير العسكر إلى « الناصح أبي المعالي الفارسي » ، وفرح أهل « بلاد الرّوم » ، وقويت قلوبهم بنجدة حلب .